الاثنين، 12 فبراير 2018

المسلسل البوليسي السوري قصص الغموض

مسلسل سوري بوليسي من إنتاج عام 2000
إخراج : محمد الشيخ نجيب
تأليف : رياض عصمت


الروايات بحر من المعرفة والخيال ، عالم آخر يحاكي عقولنا، من منا لا يفضل أن يرى شخصيات كاتبه المفضل أمام عينيه.
يظهر ذلك في مسلسل قصص الغموض المقتبس من أحداث الروايات البوليسية وأشهرها روايات اغاثا كريستي، كانت العبرة منه تحقيق مفهوم جملة "الحقيقة دائما تظهر في النهاية" ما من جريمة حصلت إلا وجدوا لها حلا في نهاية المطاف.


يحكي المسلسل قصص مختلفة منفصلة يواجهها ما يسمى بقسم البوليس الخاص بإدارة المقدم ماجد (حسان يونس) ، يعمل معه الملازم أول ريما (نورمان أسعد) و الدكتور في علم النفس رمزي (غسان مسعود) و غيرهم.

قصص المسلسل مقتبسة من بعض قصص أغاثا كريستي مثل قصة اللحن القاتل وذو اللحية السوداء ، إضافة الى الحلم الرهيب، كذلك قصة وادي بوسكومب لشارلوك هولمز و غيرهم.،
 تطرح القضايا بجوٍ مفترض ، لا هو بالعربي الكامل ولا بالغربي الكامل، بدايةً من الاستعمال المكثف للكمبيوتر و الإنترنت ، مروراً بالتمثيل الغير واقعي لشخصية المحقق و انتهاءً باستعمال مفردات بوليسية لا نسمعها إلا في الروايات.

 تدرس الحلقات حالات وقضايا من المجتمع تختلف عن بعضها البعض، ذلك نسبة لاختلاف حياة الناس الاجتماعية .

في وصف بسيط لبدايته (الحلقة الأولى "الخناق") عادة ما تكون مداخلة عابرة من غريب قد تكون سهام صوبت باتجاه هدف محدد، حيث كان ظهور البطل فيه شيء من الغرابة تربطه بصفات المحققين. أيضا ظهر من خلال التمثيل بعض من الصفات الفعلية كالنظرات الحادة والفطنة والهدوء إضافة إلى بعض الصفات الجسدية كتشابه في وصف الوجه وطريقة الجلوس ووضعية اليدين أثناء التفكير . ولا ننسى طريقة ربطه لتسلسل  الأحداث لإيجاد خيط يدله على الحل.

 ظهر في حلقات عديدة اقتباس عن طريقة بوارو في تحليل الأحداث استناداً إلى كلام الشهود والمتهمين وحتى الأطفال.
طبق المحققون القاعدة التي تقول "دع المشتبه به يتكلم ما يريد فإنه في النهاية سيقول كل شيء من غير أن يشعر"
سار نهج التحقيق بأسلوب السؤال والإجابة وتقصي الآثار والدلائل، إضافة إلى أسلوب الخداع والتمويه في الاستجواب.



كان للتحليل بالطريقة النفسية طابعاً واضحاً في معظم الحلقات ، بذكر أن الممثل الرئيسي -الدكتور رمزي- كان بروفيسور في علم النفس، تمت الإشارة هنا إلى نهج المحقق هيركيول بوارو في تحليل الأحداث
فالإيحاءات الجسدية والحركات البديهية هي أدلة قاطعة أمام الأطباء النفسيين ،إنهم بحق محققين من نوع فريد.

من النقاط التي كانت جيدة في المسلسل هي بعض مشاهد التنكر و المصائد التي تنفذ بشكلٍ مفاجئ للإمساك بالمجرم.

بالعودة إلى الجو العام للمسلسل، قد يكون صناعه معذورين لعمله بهذا الجو الأقرب إلى الأجنبي و الروايات الخيالية، و ذلك بسبب أن هذه الأجواء جاءت دائماً مع هذا النوع من الروايات و القصص، و من الصعب وضع أجواء تحقيق عربية إن صح التعبير، فاختاروا الخيار الأسهل، و أخذوا الروايات بأجوائها كما هي.

بما أن هذا المسلسل هو من الإصدارات التلفزيونية العربية البوليسية القليلة ، لذا يعتبر مهماً و تجربة جيدة و ممتعة.

إعداد : 
المنذر الشعار
لمياء صالح




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق