‏إظهار الرسائل ذات التسميات جريمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جريمة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 8 يناير 2021

شيرلوك هولمز وجاك السفاح - الصراع الذي لم يبدأ ولن ينتهي



لندن، نهاية العصر الفيكتوري، عام 1888 تحديداً، ضباب، حارات وأزقة معتمة وباردة، غموض وألغاز وشرطة، عناصر تجمع شخصيتين شهيرتين، شيرلوك هولمز وجاك السفاح، إلا أن الواقع لم يجمعهما.

لكن ليس من الغريب اجتماعهما في أذهان الناس بسبب تشابه الأجواء، وقد ساهمت القصص والأفلام بوجود ثنائية البطل-الشرير في أذهان الناس، فيميل عددٌ كثير إلى وضع شريرٍ لكل بطل أو العكس.




أقدم عمل وجدته يجمع الشخصيتين هو فيلم A Study in Terror من إنتاج عام 1965 ، لكن على الأغلب بأن هناك قصص جمعتهما قبل ذلك التاريخ.

يلي ذلك فيلم مهم وهو Murder by decree من إنتاج عام 1979، حيث يطرح الفيلم حلاً مختلفاً وذكياً لجرائم جاك السفاح، كما أن الإنتاج ممتاز وقد حاز على تقييمات عالية



لقطة من فيلم Murder by decree



المحطة التالية هي الفلم السادس من أفلام المحقق كونان والذي حمل اسم خيال شارع بيكر إنتاج عام ، حيث تدور أحداث الفيلم داخل لعبة واقع افتراضي في لندن عام 1888 وتظهر الشخصيتان فيه وتدور حولهما القصة


لقطة من فيلم خيال شارع بيكر



في عام 2009 نشرت الكاتبة الأمريكية ليندساي فاي رواية بعنوان "Dust and Shadow: An Account of the Ripper Killings by Dr. John H. Watson"
وتحكي الرواية تقصي شيرلوك هولمز للقاتل جاك برواية الدكتور واتسون

غلاف الرواية


وفي مجال ألعاب الفيديو هناك Sherlock Holmes Versus Jack the Ripper الصادرة عام 2009 من استديو Frogwares الذي سبق و أصدر عدة ألعاب لشيرلوك هلمز من بينها نسخة تجمع هولمز مع آرسين لوبين


غلاف اللعبة

خاتمة:


شيرلوك هولمز بالطبع هو شخصية خيالية على العكس تماماً من جاك السفاح ؛ فهو بالطبع مجرم حقيقي نفذ جرائم عدة سجلت في التاريخ، ومع وجود العديد من النظريات حول هوية السفاح ، والعديد من التفسيرات الخيالية لما يحدث عندما يتقابل رمز العدالة شيرلوك هولمز في مبارزة للسيوف مع رمز الجريمة جاك السفاح ؛ بذلك يبدو حلها مرضياً ولو في الخيال.
بالطبع هناك العديد من الأعمال الأخرى التي جمعت الشخصيتين، لكن أردنا في هذا المقال إلقاء الضوء على بعضها.
من المحتمل أن هوية السفاح لن تعرف أبداً ، لكننا على الأقل نشعر بالرضا عن قيام شيرلوك هولمز بحل اللغز و معرفة الحقيقة.










السبت، 25 يناير 2020

Knives Out

فيلم "سكاكين مُشهرة", للكاتب والمخرج ريان جونسون والذي صدر في عام 2019 . هذا الفيلم الرائع أذهل الجميع بقدر عالي من القيم الأساسية للإنتاج ، وقد قدّم المخرج قدراً عظيماً من الإبداع في تجسيد لغز فخم عرض من خلاله جوانب متعددة ؛ اجتماعية وأخلاقية ، وأهم من ذلك هي طريقة الكشف عن جميع ملابساتها بطريقة صحيحة و بتسلسل مثير للفصول , مع سيناريو مفعم بالحيوية ونابض بالحياة ، وعملية سرد مُعدّة بشكل أنيق. 
تضمن الفيلم مجموعة متكاملة من عناصر القصة ؛ من الزمان والمكان والحدث والحبكة والأشخاص والمشكلة والحل ، مما يضمن أن هذه اللعبة تصعد من مستوى الغموض إلى مستوى التشويق. 

أما بالنسبة لموقع الحدث عتيق الطراز ، وهو بيت صيفي كبير تنظر إليه وكأنك تنظر إلى زجاجة عطرٍ قديمة جداً. 
كان ملاحظاً أيضاً أن التصميم امتاز بإعداد عالي الدقة ومزين بتماثيل منحوتة ومصقولة ، رؤوس منحوتة ودمى مصنوعة من الرخام أو الخشب ، حتى ورق الجدران تم وضعه ليتناسب مع التصميم بشكل مثالي ، ومع الأصوات القديمة للأثاث وصوت السلالم. كذلك فإن التصوير السينمائي يبعث على الإعجاب وكأنه قد تم تصويره عام 1960 ؛ كأن يكون مستوى الإضاءة خافتاً أو أن يتم إشعال الشموع ليلاً ، وضوء النهار يتدفق عبر النوافذ ، جميع ذلك كان يبدو رائعاً.
كان من الواضح أنهم حاولوا الإبقاء على روح الدعابة الظرفية في الحوار كما أنه كان بسيطاً ، وكأنهم يقومون بكتابة رسالة رمزية للمشاهد تقول:  "انتبه! أو ستفقد فرصة الضحك أثناء إعادة التفكير في الضحك".

قام السيد ريان جونسون -بكل سرور- بالكشف عن جوانب عدة ؛ ومن ذلك أمور تعدد الطبقات واختلافها -كاختلاف السكان المحليين عن غيرهم - مع ذلك فإنه لم يتم التركيز عليها كما الأمور الأخرى والتي كانت أكثر أهمية لذكرها كما هو مخطط لموضوع الحبكة الأساسية. 

الجملة الرئيسية التي ظهرت في البداية "يمكن للأدلة أن تحكي قصة كاذبة ، ويمكن للجميع أن يكذبوا" وكأنها رسالة تقول بين حروفها :"لا تصدق دائماً ما تراه بعينيك وما تسمعه بأذنيك" ، بذلك يأتي دور المخرج بوضع طريقة استثنائية ليتم التمييز بين الحقيقة والكذب.
بالعودة إلى بداية الفيلم حيث تبدأ القصة بكاتب ثري يبلغ من العمر 85 عاماً ، أصبحت عائلته -المنتقاة - غريبة الأطوار ومجزّأة بشكل واضح ، ولكنه يعتقد أنه يستطيع جمع شملهم في يوم ميلاده. وبعد أن تجمعت العائلة بأكملها في قصره للإحتفال يتم العثور عليه ميتاً في صباح اليوم التالي. تتدخل الشرطة ويبدأ التحقيق ويتضح للمشاهد العديد من أسرار العائلة والتي خصّها المخرج بالمُشاهد فقط ليكون على علم بصحة ما يقولونه مقارنة بالحقيقة. 

ومن ثم يأتي ذكر المحقق الذي قام أحد ما باستدعائه ، والذي ظهر عليه جلياً طريقته المرحة في الكلام بتلك اللهجة الجنوبية الثقيلة والتي أبدع بها ولاقت استحساناً كبيراً ، يقوم كعادة أي محقق بقراءة الجو العام والاستماع إلى كلام المشتبه بهم جميعاً وبذلك تبدأ تفاصيل القضية بالتكشف.
من الجدير بالذكر هنا أن الطريقة مستوحاة من عدد كبير من روايات الكاتبة أجاثا كريستي وظهر أيضاً قدرة الكاتب والمخرج ريان جونسون على تنظيم لغز الجريمة وترتيب الأحداث والأدلة وبتلميحاته البسيطة الدالة على اقتباسات محورية ؛ كطريقة الجلوس واستعمال كلمات وأسماء من روايات بوليسية عالمية.
يبدو أن اختيار الممثلين كان موفقاً جداً حيث قام كل واحد منهم بتقمص الشخصية التي أدى دورها ، إضافة إلى ذلك فإن الحوار كان مليئاً بكمية مدهشة من الفكاهة الضمنية غير المتوقعة. 

نجح المخرج ريان جونسون في جعل المُشاهد يشارك في التفكير في الحل ، ونجح في لفت انتباه الجمهور وصنع جو جديد لجريمة مثيرة للغاية. تُوّجت بعنوان مثير للاهتمام "knives Out" ؛ سكاكين مُشهَرة.


الاثنين، 12 فبراير 2018

المسلسل البوليسي السوري قصص الغموض

مسلسل سوري بوليسي من إنتاج عام 2000
إخراج : محمد الشيخ نجيب
تأليف : رياض عصمت


الروايات بحر من المعرفة والخيال ، عالم آخر يحاكي عقولنا، من منا لا يفضل أن يرى شخصيات كاتبه المفضل أمام عينيه.
يظهر ذلك في مسلسل قصص الغموض المقتبس من أحداث الروايات البوليسية وأشهرها روايات اغاثا كريستي، كانت العبرة منه تحقيق مفهوم جملة "الحقيقة دائما تظهر في النهاية" ما من جريمة حصلت إلا وجدوا لها حلا في نهاية المطاف.


يحكي المسلسل قصص مختلفة منفصلة يواجهها ما يسمى بقسم البوليس الخاص بإدارة المقدم ماجد (حسان يونس) ، يعمل معه الملازم أول ريما (نورمان أسعد) و الدكتور في علم النفس رمزي (غسان مسعود) و غيرهم.

قصص المسلسل مقتبسة من بعض قصص أغاثا كريستي مثل قصة اللحن القاتل وذو اللحية السوداء ، إضافة الى الحلم الرهيب، كذلك قصة وادي بوسكومب لشارلوك هولمز و غيرهم.،
 تطرح القضايا بجوٍ مفترض ، لا هو بالعربي الكامل ولا بالغربي الكامل، بدايةً من الاستعمال المكثف للكمبيوتر و الإنترنت ، مروراً بالتمثيل الغير واقعي لشخصية المحقق و انتهاءً باستعمال مفردات بوليسية لا نسمعها إلا في الروايات.

 تدرس الحلقات حالات وقضايا من المجتمع تختلف عن بعضها البعض، ذلك نسبة لاختلاف حياة الناس الاجتماعية .

في وصف بسيط لبدايته (الحلقة الأولى "الخناق") عادة ما تكون مداخلة عابرة من غريب قد تكون سهام صوبت باتجاه هدف محدد، حيث كان ظهور البطل فيه شيء من الغرابة تربطه بصفات المحققين. أيضا ظهر من خلال التمثيل بعض من الصفات الفعلية كالنظرات الحادة والفطنة والهدوء إضافة إلى بعض الصفات الجسدية كتشابه في وصف الوجه وطريقة الجلوس ووضعية اليدين أثناء التفكير . ولا ننسى طريقة ربطه لتسلسل  الأحداث لإيجاد خيط يدله على الحل.

 ظهر في حلقات عديدة اقتباس عن طريقة بوارو في تحليل الأحداث استناداً إلى كلام الشهود والمتهمين وحتى الأطفال.
طبق المحققون القاعدة التي تقول "دع المشتبه به يتكلم ما يريد فإنه في النهاية سيقول كل شيء من غير أن يشعر"
سار نهج التحقيق بأسلوب السؤال والإجابة وتقصي الآثار والدلائل، إضافة إلى أسلوب الخداع والتمويه في الاستجواب.



كان للتحليل بالطريقة النفسية طابعاً واضحاً في معظم الحلقات ، بذكر أن الممثل الرئيسي -الدكتور رمزي- كان بروفيسور في علم النفس، تمت الإشارة هنا إلى نهج المحقق هيركيول بوارو في تحليل الأحداث
فالإيحاءات الجسدية والحركات البديهية هي أدلة قاطعة أمام الأطباء النفسيين ،إنهم بحق محققين من نوع فريد.

من النقاط التي كانت جيدة في المسلسل هي بعض مشاهد التنكر و المصائد التي تنفذ بشكلٍ مفاجئ للإمساك بالمجرم.

بالعودة إلى الجو العام للمسلسل، قد يكون صناعه معذورين لعمله بهذا الجو الأقرب إلى الأجنبي و الروايات الخيالية، و ذلك بسبب أن هذه الأجواء جاءت دائماً مع هذا النوع من الروايات و القصص، و من الصعب وضع أجواء تحقيق عربية إن صح التعبير، فاختاروا الخيار الأسهل، و أخذوا الروايات بأجوائها كما هي.

بما أن هذا المسلسل هو من الإصدارات التلفزيونية العربية البوليسية القليلة ، لذا يعتبر مهماً و تجربة جيدة و ممتعة.

إعداد : 
المنذر الشعار
لمياء صالح